صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

86

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

والأنواع وانما هي عنوانات ذهنية وحكايات لآحاد وافراد لا وجود لها في الذهن حتى يعرضها العموم والاشتراك لكن لما كان مفهوم الوجود والموجود قد يصدق على أمور خارجية بالذات بلا اعتبار قيد آخر وقد يصدق على أمور أخرى لا بالذات بل بواسطة قيد آخر يقال للقسم الأول انه وجود وموجود بذاته ويقال للقسم الثاني انه موجود لا بذاته بل بالعرض ولما كانت الوجودات الخاصة مشتركة في هذا المفهوم الانتزاعي العقلي الذي يكون حكاية عنها فلا بد ان يكون للجميع اتفاق في سنخ الوجود الحقيقي ولا بد مع ذلك من امتياز بينها اما بالكمال والنقص والغنى والفقر أو التقدم والتأخر أو بأوصاف زائدة ( 1 ) وبذلك يتوسل إلى نفى تعدد الواجب بالذات فبهذا يمكن دفع الاعتراضات عن كلام هذا السيد العظيم لو ساعدنا في أن معنى كونه تعالى موجودا بحتا هو ما قررنا لكن بعض كلماته وآثاره ينافي ذلك . ولهذا قد تصدى ولده الذي هو سر أبيه المقدس وهو غياث أعاظم السادات والعلماء المنصور المؤيد من عالم الملكوت لدفع هذه الاعتراضات بنحو آخر فقال اما الأول فجوابه انا نختار انه عين مفهوم الموجود وكيف لا يكون عينه وهو محمول عليه والحمل هو الحكم باتحاد الطرفين كما أن كل ممكن موجود عين ذلك المفهوم ولا يلزم ( 2 ) من ذلك كون ذلك المفهوم مهية شئ منها واما قوله هذا المفهوم امر

--> ( 1 ) هي الماهيات الإمكانية لأنها عوارض الوجودات س قده ( 2 ) كيف لا يلزم وقد أنكرتم قيام الفرد الخارجي أو الذهني من الوجود بالماهية حتى يكون ذلك الفرد ما به الاتحاد وملاكه في حمل الموجود على الماهية فيكون الحمل أوليا ذاتيا وملاكه الاتحاد بحسب المفهوم ويمكن ان يقال مرادهما ان الواجب أو الممكن عين منشأ انتزاع مفهوم الموجود وهو ملاك الحمل الا ان الواجب تعالى ذاته بذاته ولذاته منشأ انتزاع هذا المفهوم والماهية الممكنة وان كانت نفسها منشأ انتزاعه بلا حيثية تقييدية انضمامية أو اعتبارية إذ لا فرد للوجود عندهما الا انها منشأ الانتزاع بحيثية تعليلية مكتسبه من الجاعل بعد الصدور أو الانتساب أو الارتباط أو ما شئت فسمه ولكن هذا المفهوم وإن كان عرضيا الا انه يحكى عن نفس منشأ الانتزاع لا عن ضميمة فيه كما على المذهب المنصور فكان حيثية منشأ الانتزاع للواجب والممكن عينيه هذا المفهوم المنتزع هذا غاية ما يمكن ان يقال من قبلهما . ولكن أنت تعلم أن تلك الحيثية هي الوجود إذ الوجود باعتبار وجهه إلى الجاعل هو الايجاد وينوره اتحاد عدد حروفهما وهو تسعه عشر فلو كانت الماهية نفسها مجعولة ومنشأ لانتزاع مفهوم الموجود لكانت منشئا له ولو قطع النظر عن الانتساب إلى الجاعل وإذ ليس كذلك عقلا واتفاقا فما به التفاوت هو الأصل في التحقق وفي المجعولية وفي المنشاية للانتزاع وقد هربا عن تسميته بالوجود ولا كلام لنا في التسمية - س قده .